صديقي المثقف

حواس محمود 
مهلا صديقي المثقف 
مهلا عن الكلام العسول 
فأنت بالتطبيق كسول 
تخربش في الدفاتر والكراسات والأوراق 
ومن يقرأ لك يظن انك فعلا راق 
لكن عندما تدخل ميدان العمل تعكر المراق 
وتشوش على الآخرين حسن التعامل وتخلط الأوراق 
وانت تتقن فن المراوغة والتبرير والنفاق 
كم انت فهلوي في المتاجرة بدم الشعب 
بالكتابة عنه والكذب عليه في لعبة مكشوفة 
كما السياسي المنافق يبيع دم الشعب في صفقات مع الأعداء مشبوهة 
تجلس على النت والفيس وتشرب الكأس مخمورا 
وتكتب ما يروق لك وتنفخ ريشك كالطاووس فخورا 
وتبيع الكلام وتطيره في الفضاءات 
عسى أن يلتف حولك الأمعات 
صراخ الأطفال وبكاء الثكالى وانين العجائز 
عندك شيئ عابر ومألوف
ولكن المهم عندك اسمك يتعالى فوق الآهات 
آه منك صديقي المثقف 
كم تحمل من ثقافة ولكنها في خدمة الشعب 
صفرا على الشمال الحزين الحزين 
وكل كتبك وكل هرطقاتك على الفيسبوك 
لا تساوى دمعة طفل شرد وابعد عن ذويه 
وكل حبرك المسفوك على الكراريس والصفحات 
لا تساوي قطرة دم شهيد أو قتيل بريئ 
راح في موجة السفر برلك الجديدة 
بم تتباهى ولم تتباهى هل حاولت ان تمسح دمعة طفل بريئ 
هل تعاطفت من القلب مع اخيك الفقير او المحاصر او المهاجر او المشرد 
الكارثة عظيمة وانتهازيتك اعظم 
السياسي هارب من السياسة هارب من الوطن والوطنية 
وانت المثقف هارب من الثقافة الى الارتزاق والرياء والانتهازية 
فمن ينقذ الشعب ؟ 
هل ستنزل الملائكة في الليل الحالك ؟ 
لتنشر السلام يسرعة االبرق الخاطف 
ام أن معجزة أخرى ستحدث في نهار عاصف ؟ 
انا لا ادري ،احترت مع هذا اللون البشري المزيف 
ثيابك مزركشة بألوان العلوم 
وتجاه ظلم شعبك انت كتوم 
ما بالك تتعالى عليه 
وهو يكاد الى المنحدر الأكبر 
يهوي 
وانت لا تبالي 
لا تبالي 
ولا تهتم 
الا باناك 
وغطرستك 
واسمك 
وكأنك 
البرح العاجي 
فوق اكواخ االفقر والبؤس 
او الشعلة الوقادة 
في عتمة ليل طويل 
عد صديقي المثقف 
عد الى نفسك 
عد الى اصلك 
عد الى نقائك الطفلي 
عد الى براءتك الأولى 
فالزمن ليس زمن الكبرياء والمجد المزيف 
لكنه زمن الصراحة والتواضع 
ومحبة وخدمة الشعب المسكين 
المذبوح من الوريد الى الوريد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…