آراء بألوان الطيف.. ربما ضائعون.. لكننا صامدون

افتتاحية جريدة روشن العدد – 26
هيئة التحرير
نطوي الأعوام وكأنها كتاب انتهينا من قراءته تواً..يأخذنا التفكير بكل تفاصيله، نتمعن بالذي حدث، نبحر بحدسنا لنعطي مغزى لمجرياتها، نتنفس الصعداء أمام سراب المستقبل، نتجاهل مخاوفنا من المجهول، لكننا نعيش الخوف رغم التجاهل.
 عام مضى تقلّبت مشاعرنا بين صفحاته، تارة نعيشها بكل جوارحنا، وتارة نتكور بمآسينا علّ الذي سيأتي يكون رحيماَ بنا.
 منذ أكثر من سبع سنوات بلادي لها عنوان واحد، الضياع.. ضياع للأمان بين براثن الحرب، ضياع لمستقبل نحر بأيادي الارهاب والتسلط، ضياع لحبٍّ أعدم على مقصلة الخيانة، ضياع للذات الإنسانية أمام تفرد الرأي، ضياع لأحلام البراعم المتفتحة أمام موجة صقيع القتل والقصف، ضياع للأصوات الناعمة وهي تنادي بحقوقها المستحقة، ضياع لاستنجاد الأمهات الثكالى والكل يبصرون ولكنهم لا يفعلون، ضياع لليد الواحدة في خضم بتر المحبة، ضياع لفتوة الشباب بعد أن سرقوا من أيامهم ليلبوا استغاثة وطن…
 بين أمواج الضياع نسينا ما تعنيه الأعياد والأفراح، حلت الدمعة في الأحداق ضيفة ثقيلة، وانهارت نفسياتنا وباتت بلا قوة!! 
مجتمع متمزق من الداخل والخارج، غارق في فوضى عارمة من المشاكل، فهل هذا ماكنا ننتظره من ثورة نادت بالحرية والكرامة؟!! نعلم علم اليقين أن لا حرية بدون ثمن، ولكن الذي لا نفقهه أن توضع حريتنا في كف المصالح الشخصية و الآراء الضيقة النظر، وحدّث بلا حرج.. اللهم نفسي ومن بعدها يأتي غيري! 
من المؤسف أننا لا نتعلم من أخطائنا التاريخية، ونحاول التفادي في الوقوع ببئر الخديعة، ولا نضع بعين الاعتبار أن الأوطان تبنى بالوحدة والتفاهم والاحترام.. كلمات نسينا معناها وأصبحت حلماً نعيشها تيمناَ لو أنها تتحقق. ولأن الحياة مستمرة، والنفس الإنسانية تواقة لمعرفة ذاتها، فالمحاولات ستستمر، والأماني ستبقى راسخة بأعماقنا حتى تتحقق، و لأجل حياة نعيشها بكل حرية وكرامة، سنكافح ونناضل ونحاول أن نصح الصحيح ونكذب الخطأ.
 سنربت على كل كتف يعاني، سنكون سنداً لكل من يمشي معنا في قافلة الحقيقة الصافية.
 سنبقى على العهد الذي قطعناه لشهدائنا الأبرار، مؤكدين لهم ولغيرهم أننا موجودون وسنبقى حتى يكون لوجودنا معنى. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…

شيركوه محمد

أنا الأرض التي لم تبخل على أبنائها بشيء؛ فتحت لهم جبالها وسهولها، وسقتهم من مائها، وأطعمتهم من قمحها، وحفظت أسماءهم بين حجارتها، وأبقت لغتهم حيّةً بين الوديان والجبال.

ومع ذلك، ما زلت أنتظر…

لا أنتظر من يكتب اسمي في قصيدة، ولا من يرسم حدودي على ورقة، ولا من يرفع رايتي للحظة ثم يطويها حين ينقضي الوقت….

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

يُعدّ فواز حسين أحد أبرز الكتّاب الكرد في جيله. بامتداد عقود من السنين، أنجز رصيدًا أدبيًا ضخمًا باللغتين الكردية والفرنسية، لغتيه المفضّلتين، إلى جانب إتقانه التام للغتين العربية والسويدية.

” رواية فواز حسين: كردي في إيثاكا، 2023 في 252 ص. على الغلاف الخارجي، مكتوب بالفرنسية: فرهاد، كردي من حلبجة Halabja، بلدة صغيرة…