تناقضاتُ فراقٍ

 ديلان تمي (ألمانيا)
– 1 –
غَنِّ على جدرانِ خيباتي
أغاني حبِّك المُنتظرة،
وابنِ فوقَ قصورِ كبريائي
بيتاً طينيّاً
لزوج حمامٍ هادئٍ
تسندُ فيه الأنثى
رأسَها على جناحِ الذكرِ
فتغفو على أحلام ناصعةٍ.
– 2 –
يا حبيبي الزهري:
كم ربيعاً قضيْتَهُ ترحالاً ضالاً
في طرقات قلبي الساديّة؟!
واقتطفْتَ الغرامَ اليافعَ من حدائق النُّكرانِ
ثماراً نيئةً،
وركعْتَ بشوقكَ ذليلَ القامةِ أمامَ وجداني 
أنت تعلمُ جيّداً أن ما بينَ حبٍّ وحبّ
تحبُّني، وتثملُ بي وحدي
كأنني خمرُ روحِك الأبديّ.
– 3 –
من حُطام سفينةِ ذكرياتنا الغارقةِ عمْداً
رمّمْتُ قارباً صغيراً؛
ليشقَّ طريقي 
في محيط حبِّك المكسوِّ
بندى التناقضات
والأسى…
فليقُدْني أنينُ النايِ إليك
وإلى موسيقانا الزمرّديّة
إلى أرواحٍ ذبُلَتْ في قصيدة
ألقاها شاعرُها وهو مكبّلٌ
بأصفاد الحقيقة.
– 4 –
تلك الأحلامُ في ظلّ جناحيك
أستودعُها
أرميها
وأرجعُ أدراجَ دربي؛
لأُلملمَ بقاياها،
وأضمَّها بحنان
إلى صدري…
كرضيعٍ في حضن أمِّه.
– 5 –
كيف يكونُ للفراق ألفَ عنوان،
وألفَ حقيقةٍ أتقنَتْ الكذبَ،
وألفَ حبٍّ غدا خيانةً،
وألفَ قبلةٍ… بقَتْ قبلة؟
– 6 –
ألم تراني يوماً على أرض السرابِ
أتجولُ بينَ كؤوسِ خيباتك
وآهاتِ صمتي،
وفي دفء خيالكَ أهذي الفراقَ،
وأُحرقُ روحي
كلُفافة تَبغكَ المُبلّلةِ بأيامنا الباذخةِ؟!
ماذا لو كانَ الوفاءُ ثالِثَنا؟ 
لكُنّا أجملَ ثنائي… 
لكُنّا كالأرض وتُرابها
كالشمس وظِلّها
كالبحر وأمواجه.
لكنّنا لسنا إلا روحين
أحبّتا بخشوعٍ،
وافترقتا خِلسةً في قصيدة
لم تُكتبْ إلا في يوم ماطرٍ…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد جويل

كزهرةٍ توقد العطر
على مناديل الصبايا
يجمعن القطا من بيادر القرية
في الليل أهمس للقمر
لإهدائي النور
على أصابعكِ
كي أعزف على صدركِ
وجع السنين….
صيد الحجل وتفاحات آدم
الممنوعة…
يمنحانني السكينة
وأنتِ تغنين بشفاهكِ
على أوزان القبلة
ويداي تداعبان الشمس
في مخيلة العشاق
نوارس البحر….
تحمل إليّ
منديلكِ المخضب بالحب
وأنا أخبئها
لعجاف قلبي
تعالي نقلب عاصفة
الريح
إلى وشوشات
على أضواء المدينة
كلهم كانوا نيامًا
سوى قلبينا
والبدر
يرسم لوحةً لوجهكِ
الطفولي……
وأنا أقطف الكرز من بساتينكِ
المحمية من احتمالات
السقوط
في أفواهٍ غائرة
لا…

عبد الجابر حبيب

نعمةُ العُري

في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.

*******

درس

وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ…

صبحي دقوري

 

ليست الكتب كلها سواءً في لحظة الكتابة، كما ليست الأزمنة كلها سواءً في قابلية الاحتمال. هناك كتب تُكتب في هدوء المكاتب، وكتب تُصاغ في العزلة المديدة، وكتب أخرى تُنتزع من بين أظافر الحريق. وكتاب الطاغية في سقوطه الأخير ينتمي، من أول صفحة إلى آخر امتداد فيه، إلى هذا الجنس الثالث: جنس الكتابة التي لا…

غاندي برزنجي

 

أقام فيدراسيون الكُرد السوريين في هولندا يوم السبت ١٨-٤-٢٠٢٦ وفي مدينة آرنهيم الهولنديّة احتفالاً ثقافيّاً وفنيّاً بمناسبة مرور مئة وثمان وعشرين سنة على اصدار أول جريدة كُرديّة في العاصمة المصريّة القاهرة بجهود الراحل مقداد مدحت بدرخان .

حضر الاحتفال أكثر من ثمانين شخصاً من ممثلي الأحزاب السياسيّة الكُرديّة والجمعيات الثقافية والحقوقيّة بالإضافة إلى شخصيّات تعمل…