قديما كنّا طيوراً

 النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

تقول الأسطورة أن الغجر كانوا طيوراً منذ فترة طويلة. في أحد الأيام، أثناء تحليقهم فوق الأرض ، رأوا قصرًا ذهبياً يشع تحت أشعة الشمس ونزلوا لرؤيته. بدأ ضيوف القصر والديوك الرومية والدجاج والبط ، بعد أن انبهروا بجمال الطيور الغجرية ، في تقديم المجوهرات الثمينة والأطعمة الشهية من جميع الأنواع ، متوسلين إياهم للبقاء في بلادهم. وسرعان ما غُطيت جميع الطيور بسلاسل ذهب من الرأس إلى القدم. ثم قام طائر واحد بصدّ الإغراء من خلال حث الآخرين على الاستمرار في الطيران. هو وحده لم يمس الذهب. للأسف ، لم يسمعه أحد. ثم ارتفع البائس في الهواء وألقى بنفسه من علوّ السماء على الحجارة. 
عندها فقط استيقظت الطيور الغجرية من النوم ورفرفت أجنحتها. لكن الذهب سحبها إلى أسفل ولم تتمكن من ترك الأرض. كانت الديوك الرومية والدجاج والبط تغني انتصارها. من الآن فصاعدا ستبقى هذه الطيور الجميلة إلى الأبد في أقفاصها الذهبية. وفجأة ، دخلت ريشة حمراء صغيرة إلى القصر، تنزلق من بين أصابع الجميع ، وسقطت عند سفح الطيور. ثم سقط كل الذهب من أجسادها لكن الأجنحة لم تعد تطيع. لم يعد بإمكانها الطيران. الريشة الحمراء الصغيرة ، التي التقطتها الرياح بحنان ، غادرت القصر وذهبت للتجول في الطرق المتربة. تبعها الغجر وفقدوا ريشهم شيئًا فشيئًا ، وبالتالي تحولوا إلى بشر. إنسان الجسد ، طائر الروح ، بعد أن لم يتعلم الطيران إلى الأبد.
*-Autrefois nous étions des oiseaux, fr-fr.facebook.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي
من أبرز الشواهد على إخفاق التعليم الذي لا يقوم على التفاعل الجياش عجزُ الدارسين عن اكتساب السليقة النحوية للغة العربية فالطلاب يحفظون القاعدة والمثال فينجحون في الامتحان لكنهم يبقون عاجزين عن إتقان التحدث أو القراءة من دون لحن إن هذا الخلل ليس خاصا باللغة بل يشمل كل المواد فالمعلومات تختلف نوعيا عن…

صبحي دقوري

لم يكن الإعلام في يوم من الأيام مجرد مهنة للظهور، ولا حرفة تقوم على سرعة الكلام أو ارتفاع الصوت. لقد كان، في جوهره، ممارسةً عقلية تقوم على المعرفة والفهم والدقة في استعمال المفاهيم. غير أنّ ما نشهده اليوم في كثير من المنابر الإعلامية يبعث على القلق العميق؛ إذ أصبح المجال مفتوحاً أمام أصوات تتحدث…

جليل إبراهيم المندلاوي

شَاءَتْ وَيا لَيْتَها تَشَاءُ ليْ صَبْراً
إذ أعرَضَتْ دونَ أَنْ تُبْديْ لَنا عُذْراً
وما أَظُنُّ الهَوى يَقْضي لَها مَضْجِعاً
حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّ قَلْبَها صَخْراً
تَمْشي بفخرٍ وكأنَّ الأرْضَ طَوْعُ يَدٍ
والكَونُ خَلْفَ خُطاها يَنْشُدُ النَّصْرا
نامَتْ إذا جَنَّ لَيْلُ العِشْقِ في رَغَدٍ
بلا اهْتِمامٍ لِمَنْ يَعْشَقُها سِرّاً
أُقَلِّبُ الطَّرْفَ في الآفاقِ مُنْتَظِراً
طَيْفاً يَلُوحُ، ولكنْ لا أَرى بَدْرَا
يا لَيْلُ طُلْ أوْ فَغِبْ،…

إدريس سالم

 

في الخامسة صباحاً، انزلقت كبقعة زيت خارج جدار النهار. سقطت في هوّة أفقية، مرّ الوقت فوقي كقطار شحن ثقيل، وأنا ممدّد تحت سكّته، أعبر كوابيس مبتورة الأطراف، واستيقاظات قصيرة لا تملك يداً لانتشالي. كان جسدي نائماً، لكن شيئاً في داخلي ظلّ واقفاً كحارس ليليّ أعزل، يراقب ويصغي إلى البيت وهو يتنفّس. شعرت بالجدران وقد…