كيف عرفته الفنان الكبير محمد شيخو

صديق شرنخي

كنت في الصف السابع مدرسة العروبة في قامشلو حينما التقيت مع شاب طويل ونحيف اسمه حسب الابجدية يبدا بالميم واسمي كذلك ولهذا تم ترتيبنا بان نجلس في نفس المقعد كان قدجاء حديثا من القرية لاحظت انه يقرب الكتاب جدا من عينيه عندما يقرأ وبصعوبة، لاحظ المعلمون ذلك فاخبروا المدير إ.عبدالحليم رحمه الله وفي احد الايام عند الاصطفاف الصباحي طلب منا ان نجلب معنا غدا مبلغا لمساعدة احد زملائنا لمعالجة عينيه وكان ذلك المبلغ في اواسط الستينات بعض الفرنكات ،وهكذا ارسل الى حلب وبعد عدة ايام وجدنا محمد شيخو يلبس نظارة سميكة فرحنا بذلك حقا لانه كان طابا مجدا وذكيا ،وفي درس الموسيقا كان يكلفه الاستاذ ان يغني لمحمد عبد الوهاب وفريد الاطرش لان صوته كان من لون محمد عبد الوهاب وحنية فريد الاطرش .بعد وصولنا للصف التاسع ولعلاقاتنا المتميزة وهو معنا كنا ننصحه انا والمرحوم احمد حسين بالتوجه الى الاغنية الكردية الوطنية التي طغت على تلك المرحلة ،
وفعلا اهتم بنفسه وهو القومي الوطني بالسليقة وبدأ الغناء الكردي تقليدا في البداية وثم بالتلحين والغناء الخاص بلونه حتى اخذ شهرة بين محبيه وبين الكرد جميعا ولقد لحن في بيتي واستمع الى آرائنا في الكثير من اغانيه ،ولم تضعف علاقتنا في اي وقت من الاوقات في حياته ،
وفي ذكرى محزنة عندما قدمنا امتحان الصف التاسع معا حصلت حرب حزيران ١٩٦٧ وتوقفت الامتحانات وتاجلت بعد تقديمنا للمادة الاولى فقط وبعد اكثر من شهر عدنا للامتحان وفي الباحة لم نجد رفيقنا محمد دخلنا قاعة الامتحان وكان اسمه في المقعد امامي مباشرة ،رن جرس الامتحان ولم يات محمد حزنت وحزن احمد حسين والاخرين ،بعد مضي فترة رايته في شارع القوتلي وبلهفة سالته لمذا لم تات للامتحان اجابني وبحسرة صدمتنا جميعا بان صاحب الدراسة التي كان يعمل عليها كخياط في موسم الحصاد لم يسمح لي ان اتي للامتحان وانا كنت محتاجا ،
وهكذا توقف مستقبلة الدراسي ،لا ادري ربما القدر اختار له هذا المصير فربما لونجح وكان في الحقيقة انشط منا واصبح جامعيا مثلنا لاختار مصيرا اخر لنفسه .
في وفاته يوم ٩ آذار ١٩٨٩ كنت مع المشيعين في قبور الهلالية لاول مرة ارى اغنية تصدح بدل القرآن في جنازة انسان (Gava ez mirim mi neveşêrin wekî hemyan ) القيت كلمة مؤلمة من كل جوارحي وذكرياتي عنه رغم طغيان النظام وذلك من على ميكروفون الجامع الملاصق للمقبرة وبعدها للتاريخ تحدث المرحوم سعيد كاباري واحسن الحديث عنه .
وهكذا اصبح يوم وفاته يوما تاريخيا في حياة كردنا في روزآفاي كردستان من حيث انه سطر بفنه العالي وصوته الحزين ووطنيته ومعاناته وبطولته امام ارادة القهرالتي مارسها العدو العنصري ضده ليتحول الى شخصية كردستانية بلامنازع في جميع انحاء كردستان،
لك المجد والرحمة وليت الحياة تمدني بالوقت الذي استطيع ان اكتب الكثير مما اعرفه عنك ايها الصديق منذ الشباب وحتى حين الوفاة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…