من خريف عامودا إلى خريف أوربا

عبداللطيف الحسيني.برلين

أربعةُ عقودٍ مرّت كالبرق حينئذٍ كنتُ أتابع الشاعر عبدالمقصد الحسيني وهو يدوّن جمهوريّاته التي تحاكي الواقع الغرائبيّ الذي لا يُفهَمُ تأسيساً على مقولةِ أبي تمّام:”ولمَ لا تفهمُ ما لا يُقال”.جمهوريات عبدالمقصد خليطٌ من سرياليّة مدينيّة شبه ريفيّة كعامودا حيث غرابة شكل سكّانها و حيواتهم و نمط معيشتهم انتهاءً بحاراتها و أزٌقتها وشوارعها ومعاني أعشابها و تربتها حيث كان والدُه خبيراً بأعشابها طريّةً أو يابسةً لتتحوّل على يديه إلى عقاقير تقضي على ألدّ اﻷمراض.
الشاعر عبدالمقصد كَتَبَ شعره جاهزاً …..متبركاً بوالده الشيخ الذي حوّل العشب إلى أدوية ، وعبدالمقصد حوّل ” المعاني المطروحة على الطريق” إلى نثر و شعر و حكاياتٍ و روايات.عبدالمقصد الحسينيّ  قيّاف القرى والمدن و صديق عمر حمدي و عبدالحكيم الحسيني حَمَلَ خريف عامودا إلى أوربا ..ليشتاق مجدّداً إلى قراه و مدنه.
الأحجار  الوديعة في موزان:
يا الله
تركتُ في بيادرك طيوري الجائعة
أترك فوق قلوبهم
حفيفَ غيوم
هزيم رعد
من مماليك المنهوب
٢….
أنا الشريد بين سبج عنقك الليلة
٣…
يحتضر قلبي مثل عوسج
مثل وطن
مثل عنقود عنب
٤…
تؤلمني
كلُّ الجهات لأنني فقدت عطرك.
ـ رواية وصايا نايفو بن خاتوني. دار هن elles للنشر والتوزيع. مصر.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…