الولادة لاحقاً

إبراهيم محمود

هنا في هذه الأرض التليدةْ   أشـــدُّ الروح في مرمـى القصيدة
هنا وهنا وأبعد من هنا حيث ترقى الأرض في الروح المجيدة 
أسمّي باسمهــــا أشيــــــاءَ آت ٍ  مقرَّبة وكــــــــم أمست بعيدة
وأطلقها نواحاً فــــــــــي عويل ٍ  وأوجـــــــزني معاناة شديدة
أسمّي لي سماء كــــــــم تعرَّت   وأنجمهـــــــــا بأنفاس وئيدة
أسمّي لي حــــــدوداً كم تهاوت   فكيف أبثُّ أحـلامي السعيدة
أسمّي الشعب كم جافتـه أرض   وفي أرض ٍبميتــــــات أكيدة
وتضطـــرب المعالم والمعاني    وفي وطن تمثَّل فـي وصيدة
أسمّيني جهات يا جهـــــــــاتي  أقلّب في جراحـــك يا الوحيدة 
فأنّى حــــل طرْفي صاح قلبي   تمهَّل واحترس أنت الطـريدة 
لأرض كم أكابد في حِمـــــاها    وحُمّاها بوقدتهـــــــــا فريدة 
وأسأل عن طريقي  كي أسمّي   مقامي في مكابـــدتي العنيدة
تجاوبني الجهات بـــــــلا تأنّ    وتزعم أنها الصــور الحميدة 
وكم أمضي إلى ما ليس يرقى   إلى معطـــى وفي جمل مفيدة
هنا وهناك ماض ٍ ليس يمضي  تلبَّس حاضــري بقوى عديدة
هنا جسدي هناك تُبثُّ فيـــــــه   صنوف مــــــــن معاناة تليدة
هنا لا شيء يمنحني فضـــــاء   هناك مدى لأنـــــــواء مديدة
على أرض لكم نزفت قــواماً    وأمست في منازلها شــــريدة
هنا وطنٌ ولا وطـــــنٌ مسمَّى   هنـــا أرضٌ ولا أرضٌ قعيدة 
فيا جبلاً تعلّــــــــــــمني ذراه   بخسف ٍ فـــي قواعده الوطيدة
ويا سهلاً يباغتني حمـــــــــاه     بغير حمــــــىً وآفات وليدة 
ويا نهراً بمجـــــــــــراه نواح   تجلجل فـــي  مسيرته الوئيدة
ويا مدناً تداعـــــت واستخفت   بهــــــــــا مدنٌ وبلدات جديدة
أحاول ضبط نفـــسي مستميتاً  لأبصرني الطريح على حديدة
وأسكن في القصيدة وهْي سكنى أمــــــــــانيّ الأتيَّة والرغيدة
تؤاسيني القصيدة حـين أصحو  وحيــــن أنام أبصرها رشيدة
وأختبر القصيدة كــــي تريني    مقام غدي وصبوتيَ السديدة
أنا لقصيدة تروي حيــــــــاتي   طعوماً في روائـح كالعصيدة
أوزّعني أمــــــاكن كي أراني  ولست أرى سوى جهة وحيدة
تعانـــدني وتشمت بي مــراراً   وتلك مكيـــــــــدة تتلو مكيدة 
فأي ولادة أرجــــــــــو  تُراها   وتصبح جذوة الروح العتيدة؟
هنا عمرٌ تولّــــــــــى في حياة   جهـــوداً في أشد من الجهيدة !!
ولي في مسرد النكبـــــات باع ٌ  وحسبــي أن أقاومَ بالقصيدة !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…