صدور كتاب «العدوان الإلكتروني».. توأمة الجهل وفوضى إعلام الديجيتال، للكاتب إبراهيم اليوسف

 

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع كتاب «العدوان الإلكتروني» للكاتب إبراهيم اليوسف.
يقع الكتاب في 290 من القطع المتوسط، يتناول فيه المؤلف مدخل تنظيري لـ توأمة الجهل وفوضى إعلام الديجيتال، وآثار وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع:
يقول المؤلف:
إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد استطاعت- بحق- أن تكسر سطوة الإعلام الذي كان يعدُّ السلطة الرابعة، وفق أحد تعريفاتها، ويغدو صوت كل فرد متعلّم أو غير متعلّم. أكاديمي أو متحرّر من أُميته أو حتى أمي، فإنَّ هذا الشكل من الإعلام  يتمتع بغواياته لدى أوساط واسعة، بعد أن أصبح الإعلام شأناً عاماً، من قبل جميعنا: صغاراً وكباراً، وعلى مختلف مواقعنا ومواقفنا، لطالما إنَّ- جهازاً بحجم الكفّ- بات القناة التي توصل المرء بالعالم كلِّه، ويؤدِّي وظائف متعدِّدة. ينشد إليه الطفل الذي يحبو وهو يجد فيه ضالته، كما المسنّ على سرير المرض والعجز، في آن، ناهيك عن سواهما، إلى الدرجة التي بات يؤثر على سلوكنا اليومي، وطريقة تفكيرنا، وعلاقاتنا، في المنزل. الشارع. المدرسة. المؤسسة. مكان العمل، ومن بين ذلك: إمكان توثيق العلاقات بين الأفراد، مقابل إمكان تدمير الروابط الآدمية، لاسيما إن كل فرد في صالة البيت  قد يتواصل مع العالم كله، وهو  منقطع عمن معه في صالة البيت ذاته، وهو ما قد ينطبق على أفراد العائلة كلها: الأب- الأم- الأبناء والبنات، لتكون له بهذا آثار جدّ خطيرة على أهم روابط بناء الفرد وعلاقاته الأسرية، ناهيك عن علاقاته في محيط تفاعله اليومي.

 

إزاء ذلك كله، فإنَّه قد تمَّ توزيع السلطة الجديدة بين العوام، بعد أن احتلَّت ترتيباً جديداً، قد تكون الأولى، بل هي الأولى تحديداً، أنَّى استطاعوا الاستفادة من هذا العالم الافتراضي، بعد أن كانت حكراً على أفراد مؤسسة ما: المدير العام- رئيس التحرير- سكرتير التحرير- المحرر/ المذيع إلخ، وبات في إمكان أيِّ متفاعل في هذا الفضاء أن يحتلَّ أدوار كل هؤلاء، ويكون صاحب منبر نشري وكاتباً في آنٍ واحد، ليتخلَّص من أية رقابة مسبَّقة، وفي هذا ممارسة لحرية النشر في أعلى درجاتها، ما جعل الكثيرين يفكُّون ارتباطهم بأوعية الصحافة ووسائل الإعلام الحديثة  والتقليدية، من خلال انخراطهم في عالم وسائل الإعلام ما بعد الحداثية، وبات أمراً مألوفاً أن يخاطبك أمي:
هل تتابع حلقاتِ برنامجي على قناة كذا؟
لتغدو بهذا قناة الفيس بوك، كبديل عن القناة التلفزيونية التي تكبِّد مؤسستها ملايين الدولارات، بينما يمكن تأسيس البثِّ عبر هذه القناة في- نصف دقيقة- فحسب، بما في ذلك تأسيس الحساب الفيسبوكي، وفي هذا آثار كارثية، على صعيد آخر، لاسيما من قبل غير المنضبطين….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…