شعر

غريب ملا زلال

في أجواء

ماعادت الرغبات

تلف دمعنا

في أجواء

و بنزعة عشق

ماعاد الشرق

يحمل صمتنا

فالمحطات التي مرت فينا

أشعلت الأصفر بوهجه

و بآااااااه في خطواتنا

فهل من الدلالة

أن يغرق البحر في شمسنا

أم أن ملامح ملاحمنا

باتت تتدفق

بجدية النار على هاماتنا

كل ما أذكره

أن رديف القلب

قلب يزاحم الطيف في صداه

والسر كامن

لا في الولادة

بل في ألمها

و هو يمطر زخات ألوان

يسمو بجمال الأرض

و بأوشحة الإنسان فينا .

…..

العمل…

إبراهيم محمود

 

لروحك أماً تكونين،

أو زوجة،

خالة،

عمّة،

أختَ روح سمَتْ في الحياةْ

ألوّح للأرض كي تنحني

ليديك

وتبصر كيف هو الأفق

أبعد أبعد

كيف السماء

تقيم عليك الصلاة

وكيف المروج تشد الرحال إلى مقلتيك

تسبّح باسمك صبحَ مساء

وتقتبس الطل والضوء من راحتيك

وكيف المياه تموسّق فيك المياهْ

 

لروحك أنسج من عاليَ الروح أكثر من نجمة

كي تستقيم هوىً في طلاقة عذْب حديثك

كي يتسنى لنهر يلامس فضة جسمك

أن يتهادى وئاماً

وباسمك…

عبدالجبار حبيب

 

في الأزقةِ القديمة،

حيثُ الغبارُ يُعيدُ رسمَ الوجوه،

والمقابرُ تُنبتُ أسماءً جديدة،

وقفَ صلاحُ الدينِ

بينَ جنازتين،

واحدةٌ له،

وأخرى لرايةٍ شاختْ

قبل أنْ تُرفرفَ طويلاً.

 

حينَ نزفتِ الشمسُ

من جراحِ الصامدين،

وحملَ الهواءُ

رائحةَ الحديدِ المحترق،

كانَ للصهيلِ ذاكرةٌ

لا تَشيخ،

وكانَ للسيوفِ أصابعُ

تُعيدُ خَلقَ الخريطة.

 

لكنْ، في الأزمنةِ المتأخرة،

حينَ ضاعتِ الخرائطُ

تحتَ أقدامِ الغزاةِ،

رأى صلاحُ الدينِ

رايتهُ

في أيديٍ لم تعرفِ النصر،

وسيوفَهُ

تُباعُ في المزاد.

 

أيُّ ليلٍ هذا،

حيثُ المماليكُ الجُددُ

يبيعونَ أسلافَهم؟

 

أيُّ لعنةٍ

حينَ…

ولات محمد

 

ويُشعل الشموعْ

بالرغم أن الريح أقوى بكثيرْ

وأن نارَها ضعيفةٌ أمامَ العاصفهْ

سندفن الأحزان في الضلوع

ونُشعل الشموعْ

بالرغم أن العتمَ أقسى بكثير

وأن ضوءَها الكئيبَ لن يبدّدَ الظلامْ

ونزرع الشموعْ

لأنهم “يحاولون دفننا

ويجهلون أننا بذورْ”(*)

وتكثر القبورْ

والشهداءْ

أرواحُهم في كل آذارَ تعانق السماء

لكننا

على القبورْ

نغالب الدموعْ

ونزرعُ الزهورْ

سنوقد الشموعْ

في الموت والحياهْ

في الحزن والسرورْ

في الليل والنهارْ

ليس لأن وعينا مريضْ

لا، بل لأن في صدورنا قلوباً تكره الظلامْ

وكالفَراشِ…

كيفهات أسعد

 

طوبى لوحدتي في هذا الشتاء،

لغطائها المتجمِّد،

لسرِّي الذي كاد يكسرني،

لكل مائك،

وعطرك الناعم الذي نسي نفسه على جدار غرفتي،

لرائحة تبغك العالقة على الستائر،

لاتساع الحنين كما الموسيقى وذهب القصائد،

لأغطية “شباط” الباردة،

وهشاشة الروح وشقيقتها حين تراك،

طوبى لوحدتي هذا المساء المجبول برائحة الخل،

وأنا المنسيُّ كـ”أبوذية” غائبة في الشط.

2-

هذا المساء

يبرقُ دمي بها تماماً،

يحشو قلبي بسحابةِ ضحكتها،

تلك التي تشبه روح الشاعرات،

أو…

أحمد جويل

 

لم يبقَ مني سوى الريح

وحبات المطر…

يغازلني البرد،

وعلى وجنتي تجاعيد الزمن.

 

منسيٌّ أنا على قارعة الطريق،

والنهر يجدّف أحلامي إلى المحيط….

 

يذكّرني طائر النورس

بعد كل تغيير!!!

وبوصلة رأسي تدرك كل الجهات.

 

عذّبوني في زنزانتي المنفردة،

وفي قلبي… صهيل نحو الفرات.

 

تتكئ الأجراس على مآذني

الصدئة من فعل الصلاة.

 

هاتِ كفيكِ، مندلا،

تبصرين في أيامي كل الواقعات،

ومنديلكِ يلمّ دموعي

على أصداف الذكريات.

 

كم أنتِ تعاندين الإعصار،

تنفخين في النار،

فيتّقد…

غريب ملا زلال

 

أن تحبها

أن ترسمها بعبثية الإنتقال

من مطلع القصيدة

حيث الجذور فيها تحولات

و تاريخ لكيان

ينسكب روحاً على حلم

أن تحبها

أن تعزف لعينيها

ملحمة موسيقية

فيها تختصر الخصوبة

في منتهى الصعود

أن تحبها

أن تتجه بحشدك إلى بابها

تفاجئها بفعلك

و بإشعال الضوء فيها

أن تحبها

أن تتأمل أشياءها الطافحة

بالشوق

بالخمر

و أنت كناسك

يرتاد جيدها مصادفة

أن تحبها

أن تستوقفك كل الإشارات

و كل الدلالات على مفترق وجهها

أن تعجز كل وسائل تعبيرك

بالبوح…

غريب ملا زلال

 

أن تموت كماعز

سلب من الاخرين

أجمة تجنح الى الخيال

أن تموت

في غفلة عن كؤوس

كانت تدلف في شوارع خلفية

من المدينة المثيرة

منذ قرون

أن تموت في تسارع

مع رجال يتأبطون الشمس

باختصار مع امبراطورية

رسمت المهد القديم

أن تموت

وحيداً —بعيداً

عن طرقات

كانت طافحة

بحشود قادرة

أن تعبر المستحيل

عن طرقات

باتت مرتعاً للغرباء

وأناشيد الظلام

أن تموت

على نحو

يثير فيك العبادة

لغائب لن يأتي يوماً

أن تموت متوسلاً الى الاحمر :

هذه أنهاري

تدفقت…

عبد الستار نورعلي

الليلُ ستارٌ نُسدلُهُ

فوق نهارٍ منْ أرَقٍ.

 

أطرقُ نافذةَ نهاري،

البابُ المُغلَقُ منْ غيرِ مفاتيحٍ،

البوّابُ النادلُ يغيبُ،

يظهرُ في ليلٍ داجٍ

منْ غيرِ ثيابْ.

عارٍ عنْ أرديةِ كلامٍ.

 

بابُ الكهفِ سرابٌ،

ثالثُنا القلمُ،

قلمُ الكلماتِ على ورقٍ

لا قلمُ شفاهٍ لا تنبِسْ.

 

ذاكَ البوّابُ يُغازلُني

أنْ أفتحَ كلماتي

لريحٍ صفراءْ،

قلْتُ:

أنا ريحي حمراءُ بلونِ الرايةِ

لا لونِ وجوهِ الأسيادْ.

 

في زمنٍ مرَّ

لم أفتحْ بابي يوماً

لريحِ كنوزِ الأٌقوامْ.

كيفَ أكونُ اليومَ

على…

عبد الجابر حبيب

بَحَثْتُ عَنْ الحَقِيقَةِ،
فَسَقَطَتْ عَيْنَايَ فِي بِئْرٍ عَمِيقَةٍ،
وَتَصَدَّعَتَا كَمِرْآةٍ مِنْ جَلِيدٍ،
أَمَّا البَاطِلُ فَقَدْ ضَغَطَ عَلَى يَدِي،
لِيَسْقُطَ مِنْ نَبْضِي
مَا تَبَقَّى مِنْ نَقَاءٍ،
كَظِلٍّ زَائِلٍ.

******

مَدَّدْتُ يَدِي لِلْحُبِّ،
فَلَدَغَتْنِي أَصَابِعُهُ الرَّطْبَةُ،
ضَحِكَ كَخُدْعَةٍ هَشَّةٍ،
غَيَّرَ مَلَامِحَهُ فِي لَحْظَةٍ،
وَحِينَمَا قَبَضْتُ عَلَيْهِ،
ذَابَ كَجَسَدٍ بِلَا رُوحٍ.

******

طَرَقْتُ أَبْوَابَ الصَّدَاقَةِ،
فَفَتَحَتْ أَفْوَاهٌ بِلَا شِفَاهٍ،
اِلْتَهَمَتِ الجُدْرَانَ،
وَخَرَجَتْ كُفُوفٌ مِنْ رَمَادٍ،
فِي عُيُونِهَا سِكَّاكِينُ،
تَنْتَظِرُ لَحْظَةَ سُقُوطِي.

*******

بَحَثْتُ عَنْ الرُّجُولَةِ،
فَوَجَدْتُ أَصْوَاتًا مَشْرُوخَةً،
وَجُلُودًا يَحْشُوهَا…