محمود أوسو
ليس لدينا أزمة كتاب، لدينا أزمة كتابة ، وليس لدينا أزمة قراء، لدينا أزمة احترام للقارئ.
لو أردنا أن نكون قاسين وصادقين كما تطلب الأمانة التاريخية للكتابة، يجب أن نقول: 90% ممن يسمون أنفسهم كتاباً كرداً اليوم لا يستحقون لقب كاتب ، هم مدونون، ناسخون، متسلقون، باحثون عن واجهة اجتماعية، وليسوا كتاباً.
أولاً: هل هو فشل لغوي أم فشل خبرة؟
الاثنان معاً، وكل واحد يغذي الآخر.
1- ضعف اللغة الأم: هذه هي الفضيحة الكبرى الكردي الجامعي، خريج الجامعة، لا يعرف أن يقرأ فقرة كردية صحيحة بدون أخطاء إملائية ونحوية،لماذا؟ لأن الدولة التي حكمتنا لـ 100 سنة منعتنا من التعلم بلغتنا أكاديمياً ،تعلمنا الكردية في البيت وفي الشارع، وليس في المدرسة والمختبر فجاءت لغتنا شفوية، عاطفية، غير أكاديمية ،الكاتب يكتب بلغة ركيكة، مليئة بالترجمة الحرفية من العربية والتركية, هو يفكر بالعربية ويكتب بالكردية فتخرج جملة مشوهة لا هي كردية ولا هي عربية.
2-انعدام الخبرة القرائية: وهذا هو الأخطر ,الكاتب الكردي في الغالب لم يقرأ,اسأل كاتباً كردياً أصدر ثلاثة كتب: كم رواية لغابرييل غارسيا ماركيز قرأت؟ كم ديوان لمحمود درويش أو لشيركو بيكس قرأت بتمعن؟ كم كتاب في علم الاجتماع قرأت؟ الجواب سيكون الصمت.
هو لم يقرأ الأدب العالمي، ولم يقرأ حتى الأدب الكردي الكلاسيكي – أحمدي خاني، جكرخوين، قدري جان ,فكيف سيكتب؟ فاقد الشيء لا يعطيه هو يكتب لكي يقال عنه كاتب، وليس لأن لديه مشروع أدبي أو فكرة عظيمة تؤرقه.
ثانياً: لماذا لم يصل الكتاب الكردي إلى العالمية؟
الجواب ليس بالمؤامرة, العالم لا يتآمر علينا، نحن من لم نقدم شيئاً يترجم.
1-الحزبية قتلت الأدب:
الأدب الكردي أصبح فرعاً من فروع الإعلام الحزبي إذا كنت مع الحزب الفلاني، فأنت شاعر عظيم، وسيطبعون لك كتابك وسيقيمون لك أمسية, وإذا كنت مستقلاً، ستموت وكتابك في درج مكتبك. الحزب يريد بوقاً، لا يريد أديباً حراً ,والأديب الحر مزعج للحزب، لأنه ينتقد.
2-غياب الدولة – ولكن ليس كما تظن:نعم، غياب الدولة الكردية المستقلة حرمنا من وزارة ثقافة تدعم، من جامعات تدرس الأدب الكردي، من جوائز وطنية, لكن دعنا لا نكذب على أنفسنا، لدينا إقليم كردستان منذ 30 سنة، لديه مليارات الدولارات، ماذا قدم للأدب الحقيقي؟ قدم مهرجانات للطبل والزمر والغناء الرخيص أكثر مم تقدمه للأدب، ولم يقدم مطبعة واحدة محترمة أو دار نشر توزع الكتاب الكردي في باريس وبرلين.
3-ثقافة الأنا والسجن العشائري: وهنا الطامة. الكاتب الكردي عندما يصدر كتاباً، يعتقد أنه أصبح إلهاً، أنفه يصل إلى السماء لا يزور أحداً، لا يسلم على أحد، وينتظر أن يقبل الناس يده، وإذا انتقدته نقداً أدبياً موضوعياً، سيشتمك بأقذر الألفاظ، وسيجمع عشيرته وأصدقاءه في الفيسبوك ليهاجموك نحن نعيش في سجن الأنا المتضخمة والفكر العشائري لا يوجد ناقد لأنه لا يوجد من يتحمل النقد.
ثم تأتي السرقة ,حدث ولا حرج قصائد مسروقة من العربية ومترجمة ونسبها لنفسه، أفكار مسروقة من كاتب تركي، أبحاث منسوخة من الإنترنت هذا ليس أدباً، هذه لصوصية ثقافية رخيصة، والكتابة كما قلت: أمانة تاريخية.
ثالثاً: أين القارئ؟ لماذا حتى الجامعي لا يقرأ بلغته؟
لأننا لم نخلق قارئاً, الطفل الكردي يكبر ويجد أن أباه يشتري علبة سجائر بـ 5 دولارات يومياً، ويدفع 200 دولار لحفلة فيها راقصة تهز خصرها، ويدفع 500 دولار للعريس لكي يلتقط صورة معه، لكنه يستخسر 10 دولارات لكتاب.
نحن شعب يدفع للشهرة الرخيصة ولا يدفع للثقافة الغالية والسبب أن الكاتب نفسه أهان كتابه ,عندما تطبع كتاباً رديئاً على حسابك الخاص وتوزعه مجاناً وتترجى الناس أن يقرؤوه، فأنت تقول للناس: بضاعتي بلا قيمة، فلماذا يحترمونك؟
القارئ الجامعي لا يقرأ بالكردية لأن ما يكتب بالكردية لا يضيف له شيئاً لماذا سيقرأ رواية كردية ضعيفة بلغتها الركيكة وحبكتها المفككة، بينما يستطيع أن يقرأ نجيب محفوظ أو أورهان باموك بلغته الأم المترجمة؟ القارئ ذكي، هو يبحث عن الجودة، وعندما لا يجدها في الكردية، يهرب.
طيب ماهي الحلول :
1-أوقفوا المطابع الخاصة ,لا تطبع كتاباً على حسابك إذا كانت دار نشر محترمة لم تقبل كتابك بعد قراءته وتدقيقه، فهذا يعني أن كتابك لا يستحق.
2-افرضوا النقد القاسي نحتاج إلى مجلة نقدية كردية لا تجامل تقول للرديء أنت رديء، وبالدليل.
3-ادعموا الكاتب الحقيقي، لا المتسلق هناك كتاب حقيقيون يكتبون بصمت، يقرؤون 100 كتاب ليكتبوا واحداً هؤلاء هم سفراء شعبنا، وليس من يملك المال ليطبع 10 كتب في سنة واحدة.
الأدب ليس هواية، الأدب ليس واجهة، الأدب ليس بطاقة حزب الأدب مسؤولية أمام شعب بأكمله لم يجد بعد من يكتب تاريخه الحقيقي.

التعليقات (0)