شعر مترجم

لِمَ أنا ؟!

شعر: باران حسو
الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

ميزة هذه القصيدة الكردية هي بساطتها، وفي سهولة التجاوب معها.تُرى، كم من الوقت تطلَّبَه قولُها في خيال شاعرها الفني؟ وكيف تهيأت روحُه الشاعرة لكتابتها، ليكون لها سرَيان فعل وقد حلت في البياض الشبكي؟
لا تنظير لنص جميل كهذا في عمومه. ربما أتساءل فقط هنا: تُرى لو أن العنوان كان Çima emوليس?! Çima ez( لم نحن، وليس لم أنا؟! )، حيث إشارتا الاستفهام والتعجب ترسمان خطاً من المفارقات الزمانية- المكانية، أما كان قوام القصيدة أكثر دفقاً بالمعاني؟
يذكّرنا ذلك بمجموعة، أو بقصيدة شاعرنا جكرخوين ) Kîme ez : أنا مَن؟ إن إخلاص القصيدة لروحها الشعرية وزخم المردود الجمالي في المتكلم الجمعي( وفي القصيدة حضور فاعل للجمعي) أكثر إيفاء بالمتعة، أكثر تحليقاً بالخيال.
رغم ذلك تبقى القصيدة لماحة بوهج بساطتها العميق، وانسيابية علاقاتها التي تكون فيها حياة الكردي معتدة بخصوصيتها، وهو مسفوكٌ دمه، وهو مطارَدُ تاريخ، وهو مهمَّش إنسانية عالمه المحيط، وهو محاصر بإخوة الدين الواحد والبلد الواحد. لا يعود القدر له بالمرصاد في الحالة هذه، كما هي رؤية القصيدة في مختتمها، إنما هو المتقدم بقدره الذي يكلّمه بلغته. إن أكبر المآسي هي هذا الاحتفاء بالحياة، وإن كانت مؤجلة.
صوت شعري آخر، متمثل في باران حسو، أقدمه مقروءاً في هذه الترجمة، إشعاراً بأهلية قصيدته لأن تكون مغنّاة !

 

كثيراً ما أسأل نفسي لم أنا؟
أتراه جمالي وقد ابتلاني أنا؟
في أي زمان
حصل أن أصبح الجمال أضحيةً

يقال أن الجمال يُصان بخرزة زرقاء
أو يكلَّل بتاج ذهبي
سوى أنني
لم أر خرزة زرقاء على جبيني
ولا كُرّمتُ بتاج ذهبي
لقد أزالوا عش آمالي بدمي
قطعوا رأسي في كل عيد ورأس سنة لي
رقَّعوا رق الزمن الزئف من جلدي
لحظات الزمن الرخيص
مثل المسامير السميكة في عظمي
هيَّجوا ضحكاً صفيقاً مثل السيف في أذني
أي، نعم، لم؟
جعلوا الحرية شهقات البكاء
وزرعوها على شفاه صغارنا
أعلنوا المساواة في البارات
على الصدور العارية
ومعها دفعونا إلى لعبة الموت
لم نر وجهاً وهو يخجل منا
لم نصادف عيناً تبكي حين ترانا
لم نر يداً وهي تحرر ضفائرنا من أسنان المنشار
لقد غُطّينا بتراب بارد
بعيون مفتوحة وشفاه مرتعشة
مائة بصقة لم تبلّل وجه تجار الأجساد
انكسار عيون أطفالنا لم يوقظ رسلَ الشرائع من رقادهم
صرخة الأمهات لم تهز شعرة في رأسهم
أي نعم، لم تهزها!
لقد تجاوز كل حدود قلة الأصل
ونحن بدم الشهداء لن نتخلى عن قضيتنا
ودموع أمهاتنا بدورها
ليست رخيصة
لن نتخلى عن قضيتنا
دموع أمهاتنا بدورها ليست رخيصة
24-6/ 2026 .
Baran Heso :Çima ez?! welateme

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

يُصْغِي لأثر خُطَاكَ

خليل قادر I كدرع مقدس، امتلئ به حتى الانتشاء… حتى الترنم   II كن حنوناً ...ها هو ينتظرك على حُمّى الترصّد… يُصْغِي…