صانع الحياة… إلى مشعل تمو في حضوره..!

فدوى كيلاني

إلى الذي سافر دون وداع  
ها أبواب الحلم قد شرعت برحيلك
 
هكذا هي النفوس الشاهقة تحيا حياة غير عادية، تضيق بها النفوس المستكينة والضعيفة..!
كان مساء غير عادي … لقد وقع الخبر كالصاعقة علينا 
مشعل تمو اغتيل

مشعل تمو اغتيل
خرج الصوت  المكلوم عبر أسلاك الهاتف، وانتشر في أرجاء الغرفة
تردد الصوت ……!
لم أملك حينها سوى غصة حارقة أعقبتها دموع ساخنة انهمرت غزيرة كمطر كانون
ويلاه  أبا فارس  …
 وردة يانعة قطفت من بستان قامشلو
وهو المتجذر فيها، والرافض الابتعاد عنها، تسقيه حليب الشجاعة أم كوردية عالية
كذراري الجبال
  ليسق نفوس  الشباب حماسة
أواه على غد سيأتي وأنت بعيد عنها فهل ستورق بساتين قامشلو مشعلاً آخر ؟
ما أقسى هذا المساء !
إنه يوم لا يشبه أي يوم.. لقد كنت شعلة بل منارة يا أبا فارس
كانت روحك تسمو إلى العلياء دوماً، لقد أورثتنا مشاعل لا مشعلاً واحداً
إنها مشاعل الضياء والحرية التي أوقدتها بدمك الذكي الطاهر، لتكون نوراً وناراً تنير للأجيال درب النضال، وتحرق بلهيبك شبح الباطل الذي يجثم على صدورنا..!
كنت رجلاً والرجال قليل
شجاعاً .. مقداماً .. كريماً .. غيوراًعلى الوطن. فارساً بطلاً لا يعرف الكسل
لقد كان الموت يتربص به كل لحظة، بل كان يسكنه، فأبى إلا أن يبني له بيتاً جدرانه من العزة والرجولة
فمن كان مثله يستحق هذا البيت الكبير؟، وهذا الشرف العظيم؟؟…!
فطالما نادى الموت أن احتضني..!، وكان يلاحقه هو غير آبه ولا خائف
لله درك  لقد حملت قلب أسد  بين أضلعك
أبا فارس لقد كان خبر استشهادك زلزالاً مدوياً ، هز سوريا، من أقصاها لأقصاها بل هز العالم كله
 استنكرت دم أطيار روحه
 سفارات
 ووزارات
 وحكومات عتيدة
بكتك الشوارع
 والبيوت
 والأزقة في سوريتنا الجميلة
آآآه لقد غدروا بك وباغتوك، لأنك كنت برقاُ وصاعقة عليهم، تهز عروشهم
فتباً للغدر
تباً لتلك الأيدي الآثمة التي اغتالتك، فقد تآمر عليك الكلاب، فها الأسود تبيت في القبور
 والفئران ترتع
ولكن للخيانة نهاية …
إنها البداية
 يا أبا فارس
ما أسعد أرض الوطن  بدمك
 ها هو يورق ربيعاُ أخضر
ارقد بسلام مشعلنا
  ولكن
 لاتنس
 وفي كل جمعة
غافل حارس المقبرة
  واتجه نحو البيت
 ستكون أم فارس بانتظارك
 وهي تحمل بذتك السوداء، وربطة عنقك
وتسرح شعرك الأسود، لتلحق برفاقك المتظاهرين، واملأ شوارع قامشلو بصوتك الشجاع المدوي
الشعب يريد الثأر لمشعل
شهيد الكرد يا رمزاً ستبقى          ولن ننسى اغتيالك ما بقينا
 
أبا فارس، ها انظر صورتك الأخيرة ، على صفحتي والتزم الصمت ….
 
صانع الحياة
فدوى كيلاني
إلى مشعل تمو في حضوره..! 
إلى الذي سافروا دون وداع  
ها أبواب الحلم  قد شرعت بر حيلك
 
هكذا هي النفوس الشاهقة  تحيا حياة غير عادية، تضيق بها النفوس المستكينة والضعيفة..!
كان مساء غير عادي  … لقد وقع الخبر كالصاعقة علينا 
مشعل تمو اغتيل
مشعل تمو اغتيل
خرج الصوت  المكلوم عبر أسلاك  الهاتف، وانتشر في أرجاء الغرفة
تردد الصوت ……!
لم أملك حينها سوى غصة حارقة أعقبتها دموع ساخنة انهمرت غزيرة كمطر كانون
ويلاه  أبا فارس  …
 وردة يانعة قطفت من بستان قامشلو
وهو المتجذر فيها، والرافض الابتعاد عنها، تسقيه حليب الشجاعة أم كوردية عالية
كذراري الجبال
  ليسق نفوس الشباب حماسة
أواه على غد سيأتي وأنت بعيد عنها فهل ستورق بساتين قامشلو مشعلاً آخر ؟
ما أقسى هذا المساء !
إنه يوم لا يشبه أي يوم .. لقد كنت شعلة بل منارة يا أبا فارس
كانت روحك تسمو إلى العلياء دوماً، لقد أورثتنا مشاعل لا مشعلاً واحداً
إنها مشاعل الضياء والحرية التي أوقدتها بدمك الذكي الطاهر، لتكون نوراً وناراً تنير للأجيال درب النضال، وتحرق بلهيبك شبح الباطل الذي يجثم على صدورنا..!
كنت رجلاً والرجال قليل
شجاعاً .. مقداماً .. كريماً .. غيوراًعلى الوطن . فارساً بطلاً لا يعرف الكسل
لقد كان الموت يتربص به كل لحظة، بل كان يسكنه، فأبى إلا أن يبني له بيتاً جدرانه من العزة والرجولة
فمن كان مثله يستحق هذا البيت الكبير؟، وهذا الشرف العظيم؟؟…!
فطالما نادى الموت أن احتضني..!، وكان يلاحقه هو غير آبه ولا خائف
لله درك  لقد حملت قلب أسد  بين أضلعك
أبا فارس لقد كان خبر استشهادك زلزالاً مدوياً ، هز سوريا، من أقصاها لأقصاها بل هز العالم كله
 استنكرت دم أطيار روحه
 سفارات
 ووزارات
 وحكومات عتيدة
بكتك الشوارع
 والبيوت
 والأزقة في سوريتنا الجميلة
آآآه لقد غدروا بك وباغتوك، لأنك كنت برقاُ وصاعقة عليهم، تهز عروشهم
فتباً للغدر
تباً لتلك الأيدي الآثمة التي اغتالتك، فقد تآمر عليك الكلاب، فها الأسود تبيت في القبور
 والفئران ترتع
ولكن للخيانة نهاية …
إنها البداية
 يا أبا فارس
ما أسعد أرض الوطن  بدمك
 ها هو يورق ربيعاُ أخضر
ارقد بسلام مشعلنا
  ولكن
 لاتنس
 وفي كل جمعة
غافل حارس المقبرة
  واتجه نحو البيت
 ستكون أم فارس بانتظارك
 وهي تحمل بذتك السوداء، وربطة عنقك
وتسرح شعرك الأسود، لتلحق برفاقك المتظاهرين، واملأ شوارع قامشلو بصوتك الشجاع المدوي
الشعب يريد الثأر لمشعل
شهيد الكرد يا رمزاً ستبقى          ولن ننسى اغتيالك ما بقينا
 
أبا فارس، ها انظر صورتك الأخيرة ، على صفحتي والتزم الصمت ….
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين

 

مدينة كوباني المعروفة أيضًا لدى الفرنسيين باسم Kobané ظلت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في أواخر العهد العثماني منطقة ريفية غير منظمة، يقطنها سكان أكراد بدو ومزارعون ينتمون إلى عشائر متعددة كانت تتحرك في السهول الممتدة شرق الفرات، ولم تكن هناك مدينة حضرية قائمة أو مركز إداري منظم قبل تدشين محطة سكة حديد بغداد التي أنشأتها الدولة العثمانية برعاية…

دوسلدورف – المانيا

بحضور العشرات من المثقفين والناشطين في مجال المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي الكردي، عقد تحالف المجتمع المدني الكوردي – فرع مدينة دوسلدورف ندوة ثقافية وفكرية حول الصحافة الكردية، وذلك بمناسبة مرور 128 عاماً على انطلاقة أول صحيفة كردية. وجاءت هذه الندوة ضمن سلسلة النشاطات التي أعلن عنها التحالف تحت شعار “أسبوع الصحافة…

تلقى موقع “ولاتي مه” فيلما قصيرا بعنوان “الكرسي” للمخرج والفنان الكوردي أكرم سيتي، الذي يسعى من خلال هذا العمل إلى تقديم تجربة إنسانية عميقة بأسلوب بصري بسيط ومؤثر.

الفيلم، وهو عمل صامت، لا يعتمد على الحوار المباشر، بل يترك للصورة والإحساس مهمة إيصال رسالته، في محاولة للوصول إلى وجدان المشاهد بعيدا عن الخطابات التقليدية….

عبد الجابر حبيب

 

“أن تروي غزال الأرضَ بدمها ذروةُ كرامةٍ، أمّا حجبُ صلاةِ الجنازة عنها، فسقوطٌ في النذالة”

 

في العتمةِ…

تآكلَ الضوءُ ببطءٍ يا غزالُ

وتدلّتِ الروحُ من حافّةِ الصبر،

غصناً يابساً لا ماءَ فيه

لا يداً تمتدّ إليه،

جدرانٌ صامتة،

تُصغي طويلاً…

وتنحني الخطى على حافّةِ الانكسار.

 

آهٍ وألفُ آهٍ يا غزالُ

هناكَ…

انفجرَ الجسدُ

حين هبطتِ النارُ…

حين انحنى الترابُ على الوجع،

حين تُركَ معلّقاً بين الأنفاسٍ

حين أُغلِقَتِ…